السلمي

345

تفسير السلمي

قوله عز وجل : * ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) * [ الآية : 25 ] . قال الواسطي : النفس كانت مواتا فأحييت وكانت جاهلة فعلمت ، وكانت عمياء فبصرت بقوله : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * فنضرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد ، والله الفعال لما يريد هذا تفسير قوله : * ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) * . قوله عز وجل : * ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) * [ الآية : 26 ] . قال محمد بن علي : الشجرة الخبيثة اللسان ، ما لم يقطعها المؤمن بسيف الخوف ، فإنها تثمر أبدا الكلمات الخبيثة . قال بعضهم : الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قرارا حتى يهوي بصاحبها إلى النار . قال ابن عطاء : الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل ، وثمارها المعاصي وغايتها النار . قوله عز وجل : * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) * [ الآية : 27 ] . قال : يثبت الله الذين آمنوا : على مقدار المواجيد يكون المخاوف والأمن ، ولم ينزع الخوف ولا انفلت منه أحد لحظة ، وما من أحد يسعى إلا خاف عقبى سعيه وهو الذي لا يخاف عقباها ، فمن أثبته بالقول أسقط عنه تلك المخاوف . قوله عز وجل : * ( ويفعل الله ما يشاء ) * [ الآية : 27 ] . قال بعضهم : الخلق كلهم مجبورون تحت القدرة ، ومقهورون على الجبروت ، ليس إليهم من أمورهم شيء ممنوعون عما يريدون مقضي عليهم بما يكرهون ، هذا من آثار العبودية والله مدبر الأمور ومبدئها ومنشئها أنشأها على إرادته وأبداها على مشيئته لا ناقض لما أبرم فالأفعال على الحقيقة فعله ، والكون صنعه ، لا علة لفعله ولا لصنعه . قوله عز وجل : * ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) * [ الآية : 28 ] . قال أبو عثمان : أجهل الخلق بنعمة الله من استعملها في أنواع المعاصي ولم يقم بشكرها من أن يعمل بها في طاعة الله تعالى .